المحقق البحراني
130
الحدائق الناضرة
الغير المرجو الزوال ، وأما ما كان مرجو الزوال فقالوا فيه بالاستحباب . قال في المدارك : وإنما تجب الاستنابة مع اليأس من البرء ، فلو رجا البرء لم تجب عليه الاستنابة اجماعا - قاله في المنتهى - تمسكا بمقتضى الأصل السالم من معارضة الأخبار المتقدمة ، إذ المتبادر منها تعلق الوجوب بمن حصل له اليأس من زوال المانع . والتفاتا إلى أنه لو وجبت الاستنابة مع المرض مطلقا لم يتحقق اعتبار التمكن من المسير في حق أحد من المكلفين . إلا أن يقال : إن اعتبار ذلك إنما هو في الوجوب البدني خاصة . انتهى . أقول : لا يخفى أن اطلاق أكثر الأخبار المتقدمة ظاهر في مطلق المرض مأيوسا من برئه أم لا ، فإن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي - : " إن كان موسرا حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه " - شامل لما هو أعم من ما ذكروه ، ومثلها رواية علي بن أبي حمزة ، وأظهر منها صحيحة محمد بن مسلم من قوله ( عليه السلام ) : " لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض . . . الحديث " نعم الأخبار المتضمنة للشيخ الكبير ظاهرة في ما ذكروه ، إلا أنها لا دلالة فيها على الاختصاص بما ادعوه . وخصوص السؤال لا يخصص الجواب . وبذلك يظهر لك ما في قوله في المدارك من أن المتبادر من الأخبار المذكورة تعلق الوجوب بمن حصل له اليأس من زوال المانع ، فادعى لذلك سلامة الأصل من المعارض . وفيه ما عرفت ، فإن الأخبار التي أشرنا إليها ظاهرة في العموم فيجب الخروج عن ما ادعوه من الأصل بها . على أنه لا مانع من العمل بهذه الأخبار على اطلاقها مع وجوب الإعادة مع البرء ، كما صرحوا به بالنسبة إلى غير المرجو الزوال .