المحقق البحراني

131

الحدائق الناضرة

وبالجملة فإني لا أعرف لهم حجة واضحة على التخصيص سوى الاجماع المدعى في المقام . ولعله لما ذكرنا ذهب في الدروس إلى وجوب الاستنابة مطلقا ، وإن وجبت الفورية بالنسبة إلى المأيوس من البرء والعدم بالنسبة إلى مرجو الزوال ، فإن ظاهر كلامه مشعر بذلك ، حيث قال بعد ذكر المعضوب : والأقرب أن وجوب الاستنابة فوري إن يئس من البرء وإلا استحب الفور . وفي حكم المعضوب المريض والهرم والممنوع بعدو ، سواء كان قد استقر عليه الوجوب أم لا ، خلافا لابن إدريس . فإن ظاهر كلامه ظاهر في ما قلناه ، وكذلك فهمه الأصحاب . قال في المسالك : وإنما تجب الاستنابة مع اليأس من البرء ، ومعه فالوجوب فوري كأصل الحج ، ومتى لم يحصل اليأس لم يجب وإن استحب ، ويظهر من الدروس وجوب الاستنابة على التقديرين وإن لم تجب الفورية مع عدم اليأس . انتهى . وقول الشهيد ( رحمه الله ) - عندي هنا لا يخلو من قوة وإن نسبه في المدارك إلى الضعف ، لدلالة ظاهر الأخبار المتقدمة عليه ، مع تأيد ذلك بالاحتياط المطلوب في الدين . على أن ما ادعوه من الاستحباب لا أعرف له دليلا في المقام ، إذ ليس في المسألة سوى ما قدمناه من الأخبار ، وهي عندهم محمولة على العذر الغير المرجو الزوال ، وقد صرحوا بأن النيابة فيها على جهة الوجوب . ومن ذلك يعلم أنه لا دليل لهذا الاستحباب وإن نقلوه عن الشيخ ( رحمه الله تعالى ) وتبعوه فيه ، كما هي قاعدتهم غالبا . بقي الكلام هنا في فوائد تتعلق بالمقام : الأولى - ظاهر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) الاتفاق على أنه لو تقدمت الاستطاعة على حصول العذر وجبت الاستنابة قولا واحدا ، وقد صرح بذلك جملة منهم ، ويدل عليه