المحقق البحراني

117

الحدائق الناضرة

ورواية عمرو بن الياس ( 1 ) قال : " حج بي أبي وأنا صرورة ، وماتت أمي وهي صرورة ، فقلت لأبي : إني أجعل حجتي عن أمي . قال : كيف يكون هذا وأنت صرورة وأمك صرورة ؟ قال : فدخل أبي على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا معه ، فقال : أصلحك الله تعالى ، إني حججت بابني هذا وهو صرورة وماتت أمه وهي صرورة ، فزعم أنه يجعل حجته عن أمه ؟ فقال : أحسن ، هي عن أمه أفضل ، وهي له حجة " . وقد ورد بإزاء هذا الخبر ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار عن بكر بن صالح ( 2 ) قال : " كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : إن ابني معي وقد أمرته أن يحج عن أمي ، أيجزئ عنهما حجة الاسلام ؟ فكتب : لا . وكان ابنه صرورة وكانت أمه صرورة " . وحمله الشيخ على ما إذا كان للابن مال . وهو مؤذن بقوله بالاجزاء لو لم يكن له مال . وأنت خبير بأنه لولا صحيحة جميل المذكورة لأمكن حمل هذه الأخبار على ما دلت عليه رواية آدم بن علي من حمل الاجزاء على الاجزاء إلى اليسار ، إلا أن صحيحة جميل صريحة في الاجزاء ولو استطاع بعد ذلك . وأجاب المحقق الشيخ حسن عنها في المنتقى بالطعن في متنها ، قال بعد نقل الخبر المذكور : وربما تطرق إليه الشك لقصور متنه حيث تضمن السؤال أمرين والجواب إنما ينتظم مع أحدهما ، فإن قوله : " يجزئ عنهما " يناسب مسألة الحج عن الغير ، وأما حكم من أحجه غيره فيبقى مسكوتا عنه ، مع أن إصابة المال

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 8 ، وفي الوسائل الباب 21 من وجوب الحج وشرائطه . ( 2 ) الوسائل الباب 6 من النيابة في الحج