المحقق البحراني

118

الحدائق الناضرة

إنما ذكرت معه ، وذلك مظنة الريب أو عدم الضبط في حكاية الجواب ، فيشكل الالتفات إليه في حكم مخالف لما عليه الأصحاب . انتهى . أقول : لقائل أن يقول : إن المسؤول عنه وإن كان رجلا واحدا حج عن غيره أو أحجه رجل ثم أصاب بعد الحج - على أحد الوجهين - مالا ، إلا أنه يرجع في المعنى إلى فردين : رجل حج عن غيره ، ورجل أحجه غيره ، وعلى هذا بنى الجواب ، فأجاب عليه السلام بأن من حج عن غيره فأصاب مالا ، ومن أحجه غيره ثم أصاب مالا : فإن حج كل منهما مجزئ عنهما ولا يجب عليهما الإعادة بعد حصول المال . وهذا الوجه - بحمد الله تعالى - واضح الظهور لا يعتريه القصور وعلى هذا تبقى المسألة في قالب الاشكال . والسيد السند في المدارك - بعد نقل صحيحة معاوية بن عمار الأولى ثم صحيحة جميل - قال : وأجاب الشيخ في الإستبصار عن الرواية الأولى بالحمل على أن المراد بحجة الاسلام الحجة المندوب إليها في حال الاعسار دون التي تجب في حال اليسار . وهو تأويل بعيد ، مع أنه لا يجري في الرواية الثانية . إلا أنه لا خروج عن ما عليه الأصحاب . انتهى . وفيه أنه قد خالف الأصحاب في غير موضع من شرحه هذا ، وإن لم يبلغ الدليل الذي في خلافهم إلى ما بلغت إليه هذه الأخبار ، كما نبهنا عليه في غير موضع من شرحنا على هذا الكتاب . والفاضل الخراساني - بعد البحث في المسألة ونقل كلام الشيخ حسن المتقدم - قال : والمسألة عندي محل اشكال . وهو كذلك لما عرفت . ولولا ما يظهر من اتفاق الأصحاب قديما وحديثا على الحكم المذكور . لكان القول بما دلت عليه هذه الأخبار في غاية القوة . والله العالم .