المحقق البحراني
103
الحدائق الناضرة
ومؤنته ومؤنة عياله فرق أم لا ؟ الأقرب عدم الفرق لعدم جريان العادة بالمسامحة في بذل الزاد والراحلة والمؤن بغير منة كالمال . انتهى . وهو - كما ترى - ظاهر في أن المراد إنما هو عدم الفرق بينهما في أنه لا تحصل الاستطاعة بهما ، لأنه ذكر في الفرع الأول - كما نقلناه - عدم وجوب قبول المال إذا بذل له لاشتماله على المنة . . . إلى آخر ما تقدم ، وهنا قد ألحق به عين الزاد والراحلة لو بذل له وجعل حكمه حكم المال في عدم وجوب قبوله ، لاشتماله على المنة لأنه لم تجر العادة بالمسامحة به . والسيد ( قدس سره ) قد توهم العكس في وجوب القبول في الموضعين وحصول الاستطاعة ، وهي غفلة فاحشة . وبالجملة فإن مرجع كلام العلامة هنا إلى موافقة ابن إدريس في أنه لا يكفي مجرد البذل - للعين كان أو للثمن - بل لا بد من التمليك . وفيه رجوع عن ما يدل عليه أول كلامه في المسألة كما أشرنا إليه آنفا . والظاهر أن شيخنا الشهيد في الدروس إنما نسب إليه القول بما ذهب إليه ابن إدريس من كلامه هنا وإلا فكلامه في سائر كتبه خال من ذلك . بقي الكلام في ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني - وقبله العلامة في التذكرة - من دعوى حصول الفرق بين بذل عين الزاد والراحلة وبذل أثمانهما في وجوب الحج ، وحصول الاستطاعة على الأول دون الثاني ، فإن اطلاق النصوص المتقدمة شامل للأمرين . وتعليلهما المنع في الثاني - باعتبار اشتماله على المنة ، وأنه موقوف على القبول وهو شرط للواجب المشروط فلا يجب تحصيله - وارد عليهما في بذل العين أيضا . وبالجملة فالنصوص المتقدمة - كما عرفت - شاملة باطلاقها لعين الزاد والراحلة وأثمانهما ، فإن عمل بها على اطلاقها ففي الموضعين ، وإلا فلا فيهما . وظاهرها أنه بمجرد بذل ما يحج به وعرض ذلك عليه يكون مستطيعا ،