المحقق البحراني
104
الحدائق الناضرة
ومتى تحققت الاستطاعة بذلك كان الحج واجبا مطلقا ، لأن كونه واجبا مشروطا إنما هو بالنسبة إلى الاستطاعة ، فمتى لم تتحقق الاستطاعة لم يجب تحصيلها ، لأن شرط الواجب المشروط لا يجب تحصيله ، ومتى تحققت الاستطاعة صار الوجوب مطلقا فيجب تحصيل ما يتوقف عليه من المقدمات ، ومنها في ما نحن فيه قبول ذلك لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وهذا بحمد الله واضح لا سترة عليه . الثاني - الظاهر أنه لا فرق بين بذل الزاد والراحلة وبين هبتهما في حصول الاستطاعة ، لاطلاق النصوص المتقدمة . وظاهر كلام جملة من الأصحاب - بل الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين - هو الفرق ، معللين عدم وجوب قبول الهبة بأن فيه تحصيلا لشرط الوجوب وهو غير لازم ، ولاشتماله على المنة . وقد عرفت آنفا ما في التعليلين من الوهن والقصور ، ولهذا أن الشهيد في الدروس - بعد أن ذكر أنه لا يجب قبول هبتهما جريا علي ما هو المشهور بينهم - تنظر في الفرق بين الهبة والبذل ، ووجه النظر ظاهر بما قدمناه . قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد قول المصنف - : ولو وهب له مال لم يجب قبوله - ما لفظه : لأن قبول الهبة نوع من الاكتساب وهو غير واجب للحج ، لأن وجوبه مشروط بالاستطاعة ، فلا يجب تحصيل شرطه بخلاف الواجب المطلق . ومن هنا ظهر الفرق بين البذل والهبة ، فإن البذل يكفي فيه نفس الايقاع في حصول القدرة والتمكن فيجب بمجرده . انتهى . أقول : لا يخفى أن قولهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) - في ما تقدم من الأخبار : " من عرض عليه الحج أو من عرض عليه ما يحج به فهو مستطيع " - صادق على من وهب له مال ، فإنه متى قال له : " وهبتك هذا المال للحج " فقد صدق عليه
--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من وجوب الحج وشرائطه