المحقق البحراني

400

الحدائق الناضرة

بمعنى أن من علم أنه يصل البلد قبل الظهر فهو بالخيار إن شاء أفطر قبل الدخول وإن شاء أمسك حتى يدخل فيجب عليه الصيام . وهو جيد . واحتمال التخيير إلى بعد الدخول وإن أمكن نظرا إلى الاطلاق إلا أنه يجب العمل على ما ذكروه جمعا بين هذين الخبرين وبين ما تقدم من الأخبار . إلا أن اعتبار هذا المعنى بعيد في الرواية الثالثة فإنها كالصريحة في التخيير بعد الدخول ، ويمكن ارتكاب التأويل فيها أيضا وإن بعد بحمل قوله " وإن دخل بعد طلوع الفجر " على معنى " وإن أراد الدخول " مثل قوله عز وجل : إذا قمتم إلى الصلاة ( 1 ) أي إذا أردتم القيام ، وقوله سبحانه : فإذا قرأت القرآن ( 2 ) . وكيف كان فلا يخفى أن الترجيح ثابت للأخبار الأولة من وجوه : أحدها كونها نصا في المطلوب وما قابلها ممكن الحمل عليها بما ذكرناه وإن تفاوت في بعضها قربا وبعدا . وثانيها اعتضادها بعمل الطائفة بل عمل جميع العلماء من الطرفين كما أشرنا إليه . وثالثها - أنه مع العمل بالأخبار الأولة يمكن حمل هذه الأخبار عليها ومع العمل بهذه الأخبار يلزم طرح الأخبار الأولة مع صراحتها ، والعمل بالدليلين مهما أمكن أولى من طرح أحدهما . ورابعها أنها أوفق بالاحتياط الذي هو أحد المرجحات الشرعية عند اختلاف الأخبار فيجب المصير إلى العمل بها . ثم إنه ينبغي أن يعلم أن المراد بالقدوم المبني عليه الحكم المذكور هو تجاوز محل الترخص داخلا على القول المشهور ودخول المنزل على القول الآخر وهو الأشهر من الروايات . وأما الحكم الثاني فيدل عليه جملة من الأخبار : منها موثقة سماعة ( 3 ) قال : " سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس وقد أكل ؟ قال : لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا ولا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل " .

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 9 . ( 2 ) سورة النحل الآية 101 ( 3 ) الوسائل الباب 7 ممن يصح منه الصوم .