المحقق البحراني

346

الحدائق الناضرة

صحيحة الحلبي من أن التتابع الواجب إنما هو عبارة عن أن يصوم شهرا ومن الآخر شيئا ، وهو ظاهر الروايتين الأخيرتين . وبالجملة فالقول المشهور هو المعتمد . الثاني من وجب عليه صوم شهر متتابع بنذر ونحوه فصام خمسة عشر يوما ثم أفطر فإنه يصومه ويبني عليه ما تقدم وإن كان قبل ذلك استأنف . والمستند في هذا التفصيل ما رواه الشيخ عن موسى بن بكر عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) قال : " قال في رجل جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر ؟ فقال : جائز له أن يقضي ما بقي عليه ، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم شهرا تاما " . وما رواه في الكافي والفقيه عن موسى بن بكر عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) : " في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر ؟ فقال : إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي وإن كان صام أقل من خمسة عشر يوما لم يجزئه حتى يصوم شهرا تاما " . ولا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب إلا ما يظهر من السيد السند في المدارك قال فيه بعد نقل الخبرين المذكورين : وضعف الروايتين يمنع من العمل بهما . وعلى نحوه حذا الفاضل الخراساني في الذخيرة . أقول : لا ريب أن الخبرين المذكورين وإن كانا ضعيفين بهذا الاصطلاح المحدث إلا أنهما مجبوران باتفاق الأصحاب على العمل بمضمونهما فإنه لا راد لهما ولا مخالف في هذا الحكم غيرهما ، مع أنهما في غير موضع من كتابيهما قد وافقا الأصحاب في هذه القاعدة كما لا يخفى على من تتبع كتابيهما ، وقد نبهنا على مواضع من ذلك في شرحنا على المدارك ، ولكنهما ليس لهما قاعدة يقفان عليها كما أشبعنا الكلام عليه في غير موضع من شرحنا المشار إليه .

--> ( 1 ) التهذيب ج 4 ص 285 وفي الوسائل الباب 5 من بقية الصوم الواجب ( 2 ) الوسائل الباب 5 من بقية الصوم الواجب