المحقق البحراني
347
الحدائق الناضرة
وألحق الشيخ في المبسوط والجمل بشهر النذر في هذا الحكم من وجب عليه شهر في كفارة قتل الخطأ والظهار لكونه مملوكا ، واختاره في المختلف ومنعه ابن إدريس ، وأكثر الأصحاب لم يتعرضوا في هذه المسألة إلا لحكم النذر خاصة ، وتردد فيه المحقق للمشاركة في المعنى . واحتج العلامة باندراجه تحت الجعل في قوله : " جعل عليه " قال : فإن العبد إذا ظاهر فقد جعل عليه صوم شهر . وأجاب عن ما ذكره ابن إدريس من أن حمله على النذر قياس باطل لا يجوز العمل به بالمنع من كون ذلك قياسا ، قال بل هو من باب الأولى . وأنت خبير بما في كلامه ( قدس سره ) من الضعف الذي لا يخفى على الناظر والأظهر الوقوف على مورد النص . وما أبعد ما بين من رد النصوص المذكورة وبين من قاس عليها مع أنه هو المقرر لهذا الاصطلاح . الثالث من صام ثلاثة أيام بدل الهدي يوم التروية وعرفة ثم أفطر يوم النحر فإنه يجوز له أن يبني بعد انقضاء أيام التشريق ، والروايات هنا مختلفة ، وسيجئ تحقيق القول في ذلك في محله من كتاب الحج إن شاء الله تعالى . وباقي أفراد الصوم الواجب من النذر ونحوه والاعتكاف تأتي في أبوابها إن شاء الله تعالى . المطلب الثاني في الصوم المندوب لا ريب ولا خلاف في استحباب الصوم في جميع أيام السنة إلا ما استثني ، وقد تقدم في صدر الكتاب من الأخبار ما يدل عليه . والكلام هنا إنما هو في ما يختص وقتا بعينه وذلك في مواضع : منها وهو أوكدها صوم ثلاثة أيام من كل شهر وهي أول خميس منه وآخر خميس وأول أربعاء من العشر الثانية . فمن الأخبار الواردة بذلك ما رواه الصدوق في الصحيح عن حماد بن عثمان