المحقق البحراني
301
الحدائق الناضرة
الميت بل في قضاء الفائت عنه ، والحكم بشرعيته يتوقف على الدليل لأن الوظائف الشرعية إنما تستفاد من النقل ولم يرد النقل بذلك ، بل مقتضى الأخبار المتقدمة عدم مشروعية القضاء . ويدل على ذلك بأوضح دلالة ما رواه الكليني في الصحيح أو الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها ؟ قال هل برئت تمن مرضها ؟ قلت لا ماتت فيه . قال لا يقضي عنها فإن الله لم يجعله عليها . قلت فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك ؟ قال كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله عليها ؟ فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم " . هذا بالنسبة إلى الفوات بغير السفر وأما ما يفوت بالسفر فالظاهر وجوب القضاء بمجرد الفوات وإن لم يتمكن من القضاء ، وسيأتي تحقيق المسألة قريبا . المسألة الخامسة لو استمر مرضه من أول رمضان إلى رمضان آخر فالمشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) سقوط قضاء الأول وأنه يكفر عن كل يوم منه بمد ، وحكى الفاضلان في المعتبر والمنتهى عن أبي جعفر بن بابويه ايجاب القضاء دون الصدقة ، وحكاه في المختلف أيضا عن ابن أبي عقيل وأبي الصلاح وابن إدريس ، وقواه في المنتهى والتحرير ، وحكى عن ابن الجنيد أنه احتاط بالجمع بين القضاء والصدقة وقال إنه مروي ، حكاه عنه في الدروس . والمعتمد هو القول الأول لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) " في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض فلا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر ؟ قال : يتصدق عن الأول ويصوم الثاني ، فإن كان صح في ما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا
--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان ( 2 ) الوسائل الباب 25 من أحكام شهر رمضان