المحقق البحراني

270

الحدائق الناضرة

يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم بخلاف فطرنا ؟ فوقع عليه السلام لا تصومن الشك أفطر لرؤيته وصم لرؤيته " . قال في الوافي بعد ذكر هذا الخبر : بيان يعني لا تدخل في الشك بقول الحساب واعمل على يقينك المستفاد من الرؤية ، وهذا لا ينافي وجوب القضاء لو ثبتت الرؤية في بلد آخر بشهود عدول ، وإنما لم يجبه عليه السلام عن سؤاله عن جواز اختلاف الفرض على أهل الأمصار صريحا لأنه قد فهم ذلك من ما أجابه ضمنا ، وذلك فإنه فهم من كلامه عليه السلام أن اختلاف الفرض إن كان لاختلاف الرؤية فجائز وإن كان لجواز الرؤية بالحساب فغير جائز ، ولا فرق في ذلك بين البلاد المتقاربة والمتباعدة كما قلناه . انتهى . وأشار بقوله كما قلناه إلى ما قدمنا نقله عنه . الثاني في العدد وهو عبارة عن عد شعبان ناقصا أبدا وشهر رمضان تاما أبدا ، وما ذكرناه من عدم الاعتبار به هو المشهور بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) وذهب الصدوق في الفقيه إلى العمل بذلك ، وربما نقل عن الشيخ المفيد في بعض كتبه . قال في الفقيه بعد أن نقل فيه روايتي حذيفة بن منصور الآتيتين الدالتين على أن شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص والله أبدا ما صورته : قال مصنف هذا الكتاب من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامة في ضدها اتقى كما يتقي العامة ولا يكلم إلا بالتقية ( 1 ) كائنا من كان إلا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبين له ، فإن البدعة إنما تماث وتبطل بترك ذكرها ولا قوة إلا بالله . انتهى . وقال المحقق في المعتبر : ولا بالعدد فإن قوما من الحشوية يزعمون أن شهور السنة قسمان ثلاثون يوما وتسعة وعشرون يوما فرمضان لا ينقص أبدا وشعبان لا يتم أبدا محتجين بأخبار منسوبة إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) يصادمها عمل

--> ( 1 ) لما سيأتي ص 273 في بعض الروايات من رواية العامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله صام تسعة وعشرين أكثر من ما صام ثلاثين ، وتكذيب ذلك في تلك الروايات