المحقق البحراني

223

الحدائق الناضرة

الواو على التخيير دون الجمع كما في قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ( 1 ) أقول : والظاهر أن الأول أظهر . وينبغي التنبيه هنا على أمور : الأول المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن الذي يعطى لكل فقير مد ، ونقل عن الشيخ في المبسوط والخلاف الاطعام لكل مسكين مدان . ويدل على المشهور جملة من الأخبار : منها صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله المتقدمة في هذه المسألة ( 2 ) . وموثقة سماعة ( 3 ) قال : " سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل ؟ قال : عليه اطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين " . وصحيحة عيص بن القاسم ( 4 ) قال : " سألته عن من لم يصم الثلاثة الأيام وهو يشتد عليه الصيام هل فيه فداء ؟ قال : مد من طعام في كل يوم ) . احتج الشيخ على ما نقله في المختلف بأنه أحوط ، وبأن المدين بدل عن اليوم في كفارة صيد الاحرام . ثم أجاب في المختلف عن الأول بأنه معارض بالبراءة ، وعن الثاني بأنه معارض بما تقدم من الأخبار من أن المد بدل عن اليوم . الثاني قد تقدم في صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله أن الواجب في الاطعام خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد ومثلها حديث الأنصاري المتقدم ، وهو المعمول عليه بين الأصحاب لأن الصاع أربعة أمداد وقسمة الخمسة عشر لكل مسكين مد يقتضي بسطها على ستين مسكينا وهو المأمور به في الأخبار المستفيضة . إلا أنه قد تقدم في صحيحة جميل بن دراج المتقدمة في المسألة الأولى ( 5 ) في حكاية الرجل المجامع الذي أتى النبي صلى الله عليه وآله قال : " فدخل رجل من الناس بمكتل

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 4 ( 2 ) ص 219 ( 3 ) الوسائل الباب 8 من ما يمسك عنه الصائم . ( 4 ) التهذيب ج 4 ص 313 عن الكليني وفي الوسائل الباب 11 من الصوم المندوب ( 5 ) ص 210