المحقق البحراني
14
الحدائق الناضرة
ولكن قولوا شهر رمضان " وهذا الحديث ضعفه البيهقي وضعفه ظاهر لأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أن رمضان من أسماء الله تعالى فلا يعمل به . والظاهر جوازه من غير كراهة كما ذهب إليه البخاري وجماعة من المحققين لأنه لم يصح في الكراهة شئ وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يدل على الجواز مطلقا كقوله ( 1 ) " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين " وقال القاضي عياض : وفي قوله : " إذا جاء رمضان " دليل على جواز استعماله من غير لفظ شهر خلافا لمن كرهه من العلماء . انتهى . وفيه دلالة على أن الحديث بذلك مروي من طرقهم أيضا ولكن بعضهم حكم بضعفه . وكيف كان فهو مرغوب عنه بعد ورود الأخبار عندنا بذلك . وما ورد في بعض أخبارنا أيضا من ذكره مجردا عن الشهر محمول على الجواز وهو لا ينافي الكراهة . ويؤيد ما قلناه ما نقله في كتاب مجمع البحرين عن الأزهري قال : العرب تذكر الشهور كلها مجردة من لفظ شهر إلا شهري ربيع ورمضان . قال شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في كتاب نكت الإرشاد : فائدة نهي عن التلفظ برمضان بل يقال شهر رمضان في أحاديث من أجودها ما أسنده بعض الأفاضل إلى الكاظم عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 2 ) قال : " لا تقولوا رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان فمن قاله فليتصدق وليصم كفارة لقوله ولكن قولوا كما قال الله عز وجل شهر رمضان " ( 3 ) . انتهى . أقول : ما نقله ( قدس سره ) من الخبر قد نقله السيد السعيد ذو المقامات
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 4 ص 202 واللفظ فيه وفي المصباح " إذا جاء " ولذا أوردناه كذلك وإن كان الوارد في رواية " إذا دخل " كما ذكر ذلك في المجموع ج 6 ص 248 ( 2 ) الوسائل الباب 19 من أحكام شهر رمضان ( 3 ) سورة البقرة الآية 182 .