المحقق البحراني

15

الحدائق الناضرة

والكرامات رضي الدين بن طاووس في كتاب الاقبال عن كتاب الجعفريات وهي ألف حديث باسناد واحد إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ( 1 ) والظاهر أن الكفارة فيه محمولة على الاستحباب وتغليظ الكراهة لما ثبت في كثير من الأخبار من وروده مجردا عن لفظ شهر . ثم إنه على تقدير ما هو المشهور من أنه اسم للشهر فقد اختلفوا في اشتقاقه فعن الخليل ( رحمه الله ) أنه من الرمض بسكون الميم وهو مطر يأتي وقت الخريف يطهر وجه الأرض من الغبار ، سمي الشهر بذلك لأنه يظهر الأبدان عن أوضار الأوزار . وقيل من الرمض بمعنى شدة الحر من وقع الشمس ، قال الزمخشري في الكشاف : رمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء . سمي بذلك إما لارتماضهم فيه من حر الجوع كما سموه ناتقا لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم لشدته عليهم أو لأن الذنوب ترمض فيه أي تحترق . وقيل إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق الشهر أيام رمض الحر فسمي بذلك . إذا عرفت ذلك فاعلم أن البحث في هذا الكتاب يقع في مقاصد ثلاثة : المقصد الأول في بيان الصوم وما يتحقق به وما يفسده ومن يصح منه والكفارة المترتبة على الافساد : وفيه مطالب : المطلب الأول في النية والكلام فيها يقع في مواضع : الأول لا ريب في وجوبها إذا لا عمل إلا بنية ، والأمر فيها عندنا سهل كما قدمناه في كتاب الطهارة ، والكلام في كونها شرطا أو شطرا لا ثمرة فيه لأن القدر المطلوب هو اعتبار النية في الصوم بحيث يبطل بتركها عمدا أو سهوا وهو ثابت على كل من التقديرين . ولم يقم لنا دليل على اعتبار ما ذكروه من القيود في هذا المقام ولا غيره زائدا على القربة له عز وجل للآيات والروايات الصريحة في توقف صحة العبادة على ذلك ( 2 ) .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 19 من أحكام شهر رمضان ( 2 ) أما الآيات فكقوله تعالى في سورة البينة الآية 5 : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " وقوله تعالى في سورة الزمر الآية 17 : " قل الله أعبد مخلصا له ديني " وأما الروايات فكالروايات الدالة على توقف العمل على النية وقد أوردها في الوسائل في الباب 5 من مقدمة العبادات وفي أبواب متفرقة منها الباب 2 من وجوب الصوم ونيته .