المحقق البحراني

171

الحدائق الناضرة

فتقديم وجوب السفر على وجوب الجمعة يحتاج إلى دليل . ( الخامسة ) قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه يكره السفر يوم الجمعة بعد طلوع الفجر ، والظاهر أنه مجمع عليه بينهم بل وأكثر العامة على ذلك أيضا ( 1 ) كما نقل عن التذكرة ، وذكر فيها أنه لا يكره ليلة الجمعة اجماعا . ويدل عليه مضافا إلى الاتفاق المذكور ما قدمنا نقله ( 2 ) من خبر السري المنقول في الفقيه والخصال عن الهادي ( ع ) قال : ( يكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة بكرة من أجل الصلاة فأما بعد الصلاة فجائز يتبرك به ) مع احتمال حمل الكراهة فيه على التحريم كما قدمنا ذكره . ولم أقف على من استدل على الحكم المذكور بهذا الخبر وإنما استندوا فيه إلى اطلاق الخبر النبوي الذي قدمنا نقله عن التذكرة ( 3 ) ونبهنا على أن الظاهر أنه عامي وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة . . الخ ) مع أن هذا الخبر الذي ذكرناه أوضح دلالة وسندا . واحتمل المحدث الكاشاني في المفاتيح التحريم في هذا المقام وهو ظاهر اطلاق ما قدمناه من رواية مصباح الكفعمي عن الرضا ( ع ) وخبر الحارث الهمداني ( 4 ) واحتمال حمل الكراهة على التحريم في الخبر المتقدم ، وتعضده الرواية التي قدمنا نقلها عن رسالة شيخنا الثاني وإن كان الظاهر أنها من طرق العامة . وعلل الحكم المذكور في المفاتيح قال : لأنه مأمور بالسعي إلى الجمعة من فرسخين فكيف يسعى عنها . وبذلك يظهر أن ما احتمله ( طاب ثراه ) قريب لا استبعاد فيه إلا من حيث مخالفة

--> ( 1 ) في شرح الزرقاني على مختصر أبي الضياء في فقه مالك ج 2 ص 64 ( يكره السفر يومها لمن تلزمه بعد الفجر وجاز قبله وحرم بالزوال قبل النداء ) ونقل الشوكاني في نيل الأوطار ج 3 ص 195 عن مالك وأحمد والشافعي في القديم والأوزاعي جواز السفر من طلوع الفجر إلى الزوال ، وحكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم . ( 2 ) ص 163 ( 3 ) ص 161 . ( 4 ) ص 163 .