المحقق البحراني
172
الحدائق الناضرة
الشهرة وإلا فظواهر ما ذكرناه من الأدلة تقتضيه . والله العالم . المسألة الثانية - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في تحريم البيع بعد النداء للصلاة يوم الجمعة بل نقل الاجماع عليه في المنتهى والتذكرة ويدل عليه قوله عز وجل ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) ( 1 ) فإن مفاده الأمر بترك البيع بعد النداء فيكون حراما . وروى في الفقيه مرسلا ( 2 ) قال : ( وروي أنه كان بالمدينة إذا أذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد ( حرم البيع حرم البيع ) لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة . . الآية ) . والظاهر أن المراد بالبيع في الآية ما هو أعم منه ومن الشراء لاطلاقه شرعا عليه ، وبذلك صرح جملة من الأصحاب . وإنما الخلاف والاشكال في هذا المقام في مواضع : الأول - المفهوم من كلام جملة من الأصحاب : منهم - العلامة في المنتهى والشيخ في الخلاف إناطة التحريم بالأذان وإن تأخر عن الزوال أخذا بظاهر الآية فالبيع بعد الزوال وقبل الأذان غير محرم ، قال في المنتهى : وإذا صعد الخطيب المنبر ثم أذن المؤذن حرم البيع وهو مذهب علماء الأمصار . . إلى أن قال : ولا يحرم بزوال الشمس ذهب إليه علماؤنا أجمع بل يكون مكروها . ونسبه إلى جملة التابعين وأكثر أهل العلم
--> ( 1 ) سورة الجمعة الآية 9 . ( 2 ) الوسائل الباب 53 من صلاة الجمعة . ( 3 ) في المغني ج 2 ص 297 ( النداء الذي كان على عهد رسول ( الله صلى الله عليه وآله ) هو النداء عقيب جلوس الإمام على المنبر فتعلق الحكم به دون غيره ، ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده ) وفي عمدة القارئ ج 3 ص 282 قال صاحب الهداية : المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع هو الأذان الأصلي الذي كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين يدي المنبر ، وفي فتاوى العتابي هو المختار وبه قال الشافعي وأحمد وأكثر فقهاء الأمصار