المحقق البحراني

154

الحدائق الناضرة

المؤكد . قيل ويرجح الأول كثرة الأخبار والشهرة وعموم الآية . أقول : لا يخفى أن هذا الخلاف قليل الجدوى فإن محل الخلاف هو الحصول على رأس فرسخين بلا زيادة ولا نقصان ولا ريب أنه نادر جدا والاحتياط ظاهر . وتمام تحقيق الكلام في هذا المطلب يتوقف على بسطه في مقامين : المقام الأول - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن من لا تلزمه الجمعة من المكلفين الذكور إذا حضر موضع الجمعة جاز له فعلها تبعا وأجزأته عن الظهر ، واحترزوا بالمكلفين عن الصبي والمجنون فإنها لا تجب عليهما ولا تنعقد بهما لعدم التكليف في حقهما ، وبالذكر عن المرأة فلا تجب عليها أيضا وإن حضرت وإنما الكلام هنا في ما عدا ذلك . وظاهر كلامهم الاجماع على الحكم المذكور ، قال في المنتهى : لا خلاف في أن العبد والمسافر إذا صليا الجمعة أجزأتهما عن الظهر . وحكى نحو ذلك في البعيد ، وقال في المريض : لو حضر وجبت عليه وانعقدت به وهو قول أكثر أهل العلم . وقال في الأعرج : لو حضر وجبت عليه وانعقدت به بلا خلاف . وعنه أيضا في التذكرة أنه قال لو حضر المريض والمحبوس بعذر المطر والخوف وجبت عليهم وانعقدت بهم اجماعا . وقال في النهاية من لا تلزمه الجمعة إذا حضرها وصلاها انعقدت جمعة وأجزأته . وعلله بتعليل ضعيف . ويدل على الحكم المذكور ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث ( 1 ) قال : ( سمعت بعض مواليهم يسأل ابن أبي ليلى عن الجمعة هل تجب على المرأة والعبد والمسافر ؟ فقال ابن أبي ليلى لا تجب الجمعة على واحد منهم ولا الخائف . فقال الرجل فما تقول إن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلاها معه هل تجزئه تلك الصلاة عن ظهر يومه ؟ فقال نعم . فقال له الرجل وكيف يجزئ ما لم يفرضه الله عليه عما فرضه الله عليه وقد قلت إن الجمعة لا تجب عليه ومن لم تجب الجمعة عليه فالفرض عليه

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 251 وفي الوسائل الباب 18 من صلاة الجمعة .