المحقق البحراني

155

الحدائق الناضرة

أن يصلي أربعا ، ويلزمك فيه معنى أن الله فرض عليه أربعا فكيف أجزأ عنه ركعتان ؟ مع ما يلزمك أن من دخل في ما لم يفرضه الله عليه لم يجزئ عنه مما فرض الله عليه ؟ فما كان عند ابن أبي ليلى فيها جواب وطلب إليه أن يفسرها له فأبى ثم سألته أنا عن ذلك ففسرها لي فقال : الجواب عن ذلك أن الله عز وجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات ورخص للمرأة والمسافر والعبدان لا يأتوها فلما حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأول فمن أجل ذلك أجزأ عنهم . فقلت عن من هذا ؟ فقال عن مولانا أبي عبد الله ( ع ) وهذه الرواية كما ترى صريحة في دخول المرأة في الحكم المذكور خلافا لما هو المتكرر في كلامهم والمشهور كما سيأتي تحقيقه . ونحوها أيضا صحيحة أبي همام عن أبي الحسن ( ع ) ( 1 ) أنه قال : ( إذا صلت المرأة في المسجد مع الإمام يوم الجمعة الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها وإن صلت في المسجد أربعا نقصت صلاتها ، لتصل في بيتها أربعا أفضل ) . والتقريب فيها أن نقص الصلاة بالصاد المهملة يقتضي اجزاءها في الجملة . كذا قوله ( لتصل في بيتها أفضل ) نعم لو كانت بالضاد المعجمة انتفت دلالتها على الاجزاء بل دلت على نقيضه . وربما أشكل ذلك نظرا إلى ما دلت عليه الأخبار المتقدمة من سقوط الجمعة عن هؤلاء المعدودين وبها خصت الآية وعموم الأخبار الدالة على وجوب الجمعة عليهم لولا هذه الأخبار ، فالقول بعود الوجوب عليهم بعد الحضور يحتاج إلى دليل قاطع ، والرواية الأولى من هاتين الروايتين ضعيفة السند بالراوي والمنقول عنه فلا تقوم حجة في تخصيص الأخبار المذكورة الدالة على السقوط ، والثانية وإن كانت صحيحة إلا أنها أخص من المدعى ، ومن ثم استشكل في المدارك ومثله الفاضل الخراساني في المسألة . نعم لو ثبت الاجماع المدعى في المقام تم البحث إلا

--> ( 1 ) الوسائل الباب 22 من صلاة الجمعة .