المحقق البحراني

ترجمة المؤلف 12

الحدائق الناضرة

إلا من مبلغ عصر الشباب * وشبانا به كانوا صحابي وهي قصيدة طويلة مثبتة في كشكوله ج 2 ص 237 ننتخب منها ما يلي وقد أصبحت في دهر كنود * به الغارات تشعل بالتهاب وقد خلت المساكن من ذويها * فرارا " في الوهاد وفي الهضاب مصائب قد غدت منها دواما " * دموع العين تجري بانسكاب علتني نارها فغدوت منها * طريدا " في الصحارى والشعاب وأعظم حسرة أضنت فؤادي * تفرق ما بملكي من كتاب لقد ضاقت علي الأرض طرا " * وسد علي منها كل باب طوتني النائبات وكنت نارا " * على علم بها طي الكتاب وأجلى ظاهرة من حياة هذا الشيخ المجاهد - تلفت الأنظار وتزيد الباحث إعجابا " به واكبارا " له - هو دؤوبه في العمل بكل حول وطول وقوة ، والسعي في مهمته بكل بهجة ونشاط ، مهما بلغت به الحال في تلك الظروف القاسية والمواقف الحرجة ، فتراه في خلالها كلها مكبا " على مطالعاته ، جادا " في تآليفه ، دائبا " في عمله ، سائرا " في نهجه ، مستمرا " في خطته ، ماضيا " في مشروعه ، فانيا " في مبدأه ، فسبحان خالق تلك النفس الجبارة التي لا تعرف السأم ولا الملل ، ولا يعيقها شئ ، ولا يحول دون ما ترومه أي مانع ، فقد أنتج من بين تلك الظروف وهاتيك الأدوار كتبا " قيمة ناهزت الأربعين وانتشرت له من بين السلب والنهب آثارا " ثمينة ومآثر خالدة ( وسوف يوافيك عدها ) وشعت من بين تلك الأدوار المظلمة والعصور الحالكة اشعاعات فضائله وفواضله ، فأنارت للقوم سبيل هداهم ومهيع رشدهم . وإلى هذه الظاهرة لوح العلامة الجابلقي في ( الروضة البهية ) حيث قال : " فلينظر المشتغلون إلى ما وقع على هذا الشيخ من البلايا والمحن ومع ذلك كيف اشتغل وصنف تصنيفات فائقة . . . "