المحقق البحراني
ترجمة المؤلف 13
الحدائق الناضرة
في كربلاء ومنذ حل اصطهبانات عزم على مغادرة بلاد إيران ، وصمم على المقام بالعراق حيث الأعتاب المقدسة ، ومنبثق أنوار العلم والفضيلة ، فأخذ في تمهيد مقدمات سفره ، فغادر بلاد إيران ويمم العراق ، فألقى رحله في كربلاء المشرفة ، موطنه الأخير ومستقره الأبدي وأنا لم نقف على تاريخ هبوطه كربلاء إلا أن الذي يظهر من تاريخ بعض تآليفه أنه حل بها قبل عام 1169 . وقد حل شيخنا المؤلف بالحائر المقدس حين كانت تلك البلدة القدسية من أكبر معاهد العلم للشيعة ، وكانت تضاهي النجف الأشرف بمعاهدها الدينية وأعلامها الأفذاذ ، حل بها على عهد زعيمها الأوحد الأستاذ الأكبر معلم البشر شيخنا الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) مجدد المذهب في القرن الثالث عشر . فكانت كربلاء على عهد هذا الزعيم العظيم في الغارب والسنام من المجد والعظمة ، فقد بلغت ذرى عزها الشامخ ، وتسامى شرفها الباذخ ، حيث كانت آنذاك مفعمة بالأوضاح والغرر من صيارفة العلم ونقاد الفضيلة ، طافحة بأعلام الأمة ورجالات الدين ، محتشدة بكبار المجتهدين وأفذاذ المحققين ، ممن انعقدت عليهم تيجان العلم . ورفت عليهم ألوية الفضيلة ، وخفقت عليهم بنود الكمال ولقد كان لشيخنا المؤلف حينذاك صيت شامخ دوى في العالم ذكره ، فملأت الأرجاء شهرته الطائلة ، لما ذاع وشاع بين الملأ الديني من آثاره القيمة ومآثره الخالدة وأسفاره الثمينة ، فعرفته الأوساط العلمية وأقرانه من أعلام عصره بعلمه الغزير ، وأدبه الجم ، وتضلعه في العلوم ، وتبحره في الفقه والحديث ، وإنما يعرف الفضل ذووه . ولذلك لما هبط كربلاء رحب بقدومه أعلامها ، وسر به فطاحلها ، فتوسط أندية العلم وحلقات التدريس ، وانضوى إليه عير يسير من أولئك الأفذاذ يرتشفون من بحر