السيد علي الحسيني الميلاني
97
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وقد يكون إحداث القول الثالث بنحو التفصيل في المسألة ، كأن يقول البعض باقتضاء مطلق العيوب لفسخ النكاح ، ويقول الآخرون بعدم اقتضاء شئ منها ذلك . فيحدث القول الثالث باقتضاء بعض العيوب دون بعض ، وهذا ما يسمّى بالتفصيل في المسألة ، فهو خرقٌ للإجماع المركّب بالقول بالفصل . ثم إنّ الكلام في حجيّة الإجماع المركّب هو الكلام بعينه في الإجماع البسيط ، فقد ينقل بالإجماع المركب مجرّد الاتفاق فقط ، فهو نقل للسبب ، وقد ينقل المسبّب أي رأي المعصوم ، وقد ينقل كلاهما . . . على ما تقدّم بالتفصيل . وأمّا حكم خرقه بإحداث القول الثالث ، فإنه الحرمة ، إنْ كان القولان نافيين لغيرهما ، بمعنى أن يكشف الإجماع المركّب عن أن قول المعصوم غيرخارج عن القولين ، فالقول الثالث يكون مخالفاً لرأي المعصوم . التنبيه الرابع في تعارض الإجماعين إنه إن كان المنقول إجماع الفقهاء كلّهم على حرمة شئ وإجماعهم على جوازه ، فهنا تعارض بين السببين والمسبّبين . وإنْ كان المنقول اتفاق بعضهم وحصول الكشف عن رأي المعصوم من ذلك ، بناءً على مسلك الشيخ - مثلًا - أو على مسلك الحدس برأي المعصوم ، ففي هذه الحالة يكون التعارض في المسبب ، كأنْ يُنقل وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة ، وينقل كذلك حرمتها ، لأن ذاك ينقل اتفاق علماء عصر الشيخ - مثلًا - وهذا ينقل اتفاق عصر المحقق الحلّي - مثلًا - فلا تعارض بين الإجماعين ، لكنّ رأي المعصوم واحد لا اثنان .