السيد علي الحسيني الميلاني

98

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

وقد يتفق ذلك في العصر الواحد ، كما نقل عن بعض الأعاظم أنه كان يرى اتفاق الشيخ الأنصاري والميرزا الشيرازي والميرزا محمّدتقي الشيرازي - قدّست أسرارهم - كاشفاً عن رأي المعصوم . لكنْ يأتي هنا سؤالٌ هو : أنه إذا كان في عصر كلٍّ من هؤلاء الثلاثة فقهاء كبار ، واتفق إجماعهم على خلاف ما اتّفق عليه الثلاثة ، فهل في هذه الحالة أيضاً يرى القائل الكاشفيّة لرأي الثلاثة عن رأي المعصوم أو يتوقّف ؟ وبعد : فإنه إذا نقل إجماعان متعارضان ، وقد ذكرنا أن التعارض إنما هو في المسبب ، إلّاأن يدّعيا الإجماع من الفقهاء كلّهم ، فهو في السّبب والمسبّب معاً ، فقد يكون أحد الإجماعين مجملًا في ناحية السّبب والآخر مفصّلًا ، بأنْ يذكر أحدهما أسماء الفقهاء والآخر لايذكرهم ، أو يكون المجمعون في أحد النقلين من القدماء وفي الآخر هم المتأخرون ، أو يكون المجمعون في أحد النقلين أعظم وأدق منهم في النقل الآخر ، ففي هذه الحالات حيث ينقل الإجماع بالتفصيل ، يتقدّم أحدهما على الآخر ، لأن الحدس برأي المعصوم من إجماع القدماء أقوى ، وكذا من إجماع الذين هم أعظم وأدق نظراً . وأمّا إنْ كان الإجماعان كلاهما مجملين ، فالمستفاد من كلام صاحب الكفاية سقوطهما « 1 » وقيل ، « 2 » إنه في هذه الحالة يُنظر إلى الناقل ، لوجود المناقشة

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 291 . ( 2 ) انظر : فوائد الأُصول 3 / 152 .