السيد علي الحسيني الميلاني

93

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

ولكن يمكن أن يقال : إن الشيخ لمّا أخبر عن الإجماع ، فإن أدلّة حجيّة الخبر صادقة على إخباراته من جهةٍ وأصالة عدم الخطأ والاشتباه جارية من جهة أخرى ، فتكون إجماعاته معتبرةً ، والموارد التي خالف فيها قليلة ، فلا تكون مضرّةً بجميع إجماعاته . نعم ، ترفع اليد عنها في تلك الموارد الخاصّة فقط . والسّبب في عدم الإضرار بسائر الإجماعات هو جريان أصالة عدم الخطأ فيها كما ذكرنا . نعم ، لو كانت المخالفات كثيرةً بحيث يقع الشك في ضبطه في دعاويه الإجماع ، ويوجب سقوط أصالة عدم الخطأ عقلاءً ، كان الحق مع الشهيد ، لكن الأمر ليس كذلك . وأمّا الجواب : بأنه يريد الشهرة من الإجماع . فهذا خلاف الظاهر جدّاً ، وظواهر الألفاظ حجّة . على أنّ الشيخ قد يذكر المخالف من الأصحاب ، كما في مسألة تطهير المتنجّس بمطلق المائع . « 1 » وأمّا الجواب : بأن إجماعاته في الخلاف جدليّة . فهذا غيرصحيح ، لأنّ الإجماع إن كان ، فهو ، وإنْ لم يكن ، فدعواه كذب ، فكيف ينسب إلى الشيخ ؟ وأمّا الجواب : بأنّ إجماعات الشّيخ على وزان إجماعات السيّد في كونها مستندةً إلى أصلٍ أو قاعدة ، وحيث أنّ من الممكن وجود الخلاف بينه وبين من بلغه إجماعُه في ذلك الأصل أو القاعدة ، فإنّ إجماعاته لا تكون حجةً ، بل إنها إجماعات حدسيّة اجتهاديّة .

--> ( 1 ) المبسوط 1 / 38 .