السيد علي الحسيني الميلاني

94

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

فالظاهر أنه نشأ من استدلاله بالقرعة في كتاب إحياء الموات وفي منجزات المريض ، مدّعياً الإجماع على أن القرعة لكلّ أمرٍ مشكل ، والمورد من صغريات الأمر المشكل . أمّا في إحياء الموات ففيما لو حاز اثنان في وقت واحد أرضاً . « 1 » وأمّا في منجّزات المريض ففيما لو أعتق سالماً وغانماً في حال المرض المشرف على الموت ، ولا يفي ثلثه لعتق كلا العبدين . « 2 » فهو في هذين الموردين ، لمّا رأى قيام الإجماع على كبرى القرعة ، ادّعاه فيهما تطبيقاً لها عليهما . ولكنّ ما فعله في هذين الموردين لا يجوّز لنا رفع اليد عن سائر إجماعاته في كتاب الخلاف ، وهي أكثر من الألف ! وعلى الجملة ، فإنّ الشيخ لمّا يدّعي الإجماع في تلك الموارد ، فهو إنما يدّعيها على الحكم في نفس المسألة ، وليس فيها أيّ استدلال حتى يقال بأنّ المدّعى عليه الإجماع هو الكبرى . . . بخلاف إجماعات السيّد في كتاب الإنتصار ، فإنه قد ثبت بالتتبّع أن إجماعاته إنما هي على الكبريات ، فالفرق بينهما واضح جدّاً . وبناءً على ما ذكرنا ، ففي أيّ موردٍ وجدنا الشيخ يستدلّ بالكبرى ، نرفع اليد عن إجماعه هناك ، وأمّا في غيره فإجماعه حجة . وقد يشكل أيضاً : بأنّ إجماع الشيخ لا يخلو عن أنْ يكون إخباراً عن المسبّب وهو رأي الامام عليه السّلام ، أو عن السّبب وهو اتفاق الأصحاب . فإنْ

--> ( 1 ) الخلاف 3 / 532 . ( 2 ) الخلاف 6 / 290 .