السيد علي الحسيني الميلاني

92

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

أقول إذا كان هذا حال إجماعات السيّد ، فهل يمكن الاعتماد عليها ، بأنْ يفتى على طبقها ، أو تجعل جابرةً لضعف سندٍ بناءً على القول بذلك ، أو ترتيب أيّ أثر آخر عليها ، كأنْ تكون منشأً للتوقّف أو الاحتياط ؟ وأمّا الشيخ ، فقد أكثر من دعوى الإجماع في كتاب الخلاف . واختلفت تعبيراته ، فتارة : يدّعي إجماع المسلمين ، وأخرى : إجماع الفرقة ، وثالثة : يضيف إلى إجماع الفرقة كلمة : لا يختلفون في ذلك ، ورابعة : يضيف كلمة : وأخبارهم . وقد وقع الكلام في إجماعاته ، فقالوا : بأنه قد ادّعى الإجماع في موارد كثيرة من كتاب الخلاف ثم خالفها هو في غيره ، قال الشهيد الثاني : قد وقع ذلك في أربعين مورداً ، « 1 » لكنّ بعض من تأخّر أوصلها إلى المائة . . . . والمهمّ أنا نرى الشيخ يفتي في كتاب المبسوط وغيره وخاصةً في النهاية - وهو كتابه في الفتوى - على خلاف ما ادّعى عليه الإجماع في كتاب الخلاف . فقيل : إنه يريد الشهرة . وقيل : إنها إجماعات جدليّة في مقابل العامّة . وقيل : إنها إجماعات مستندة إلى أصل أو قاعدة . . . . أقول وعمدة ما في الباب هو الإشكال الذي طرحه الشهيد الثاني من أن الشيخ قد خالف بنفسه إجماعاته ، وهذا مسقطٌ لاعتبارها .

--> ( 1 ) انظر : رسائل الشهيد الثاني 2 / 845 - 857 ، وانظر : الحدائق الناضرة 9 / 368 .