السيد علي الحسيني الميلاني
87
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وقد يخبر الناقل عن بعض السّبب فيقول : « مذهب أكثر علمائنا كذا » ، ولمّا كان المخبر ثقةً وإخباره عن حسّ ، يكون معتبراً بقدره ، وعلى المنقول إليه الفحص عن آراء بقية الفقهاء حتى يحصل له الإجماع ، فإنْ كشف عن رأي المعصوم فهو ، وإنْ كشف عن دليل معتبر فكذلك ، إلّاعلى إشكال المحقق الإصفهاني . وقد ينقل الناقل المسبّب ، أي رأي المعصوم عليه السّلام . وهذا لا يكون إلّا في الإجماع التشرّفي ، والتشرف في زمن الغيبة لا يحصل ، إلّا للأوحدي كما عبّر الأكابر ، لا سيّما مع الخدشة فيما ورد من « أن من ادّعى الرؤية قبل الصّيحة فكذّبوه » « 1 » سنداً ، مضافاً إلى أنّ ما ورد من هذا القبيل لا إطلاق له ، بل المقصود هو الرؤية مع دعوى النيابة . فالأوحدي بتعبير الأكابر أو صاحب السرّ - بتعبير السيّد بحرالعلوم - يرى الإمام في زمن الغيبة ، ونحن لا يمكننا تكذيب ما يرويه الثقات من القضايا الواقعة في هذه المدّة الطويلة . . . وعلى الجملة ، فإنّ من يرى الإمام ويأخذ منه الحكم ، لايعرّف نفسه بل يعبّر لدى النقل بالإجماع ، فإذا تحققت الصغرى ، ونقل الخبر وهو ثقة ، فإنّه يحصل الوثوق بعدم خطئه ، وهو لا يحصل إلّا بإجراء أصالة عدم الخطأ ، وجريانها إنّما يكون - في السيّرة العقلائيّة - في القضايا المتعارفة ، ولكنّ ملاقاة الإمام في عصر الغيبة أمر غيرمتعارف ، فجريان الأصل فيه مشكل ولا يثبت المسبب . اللهم إلّاأن
--> ( 1 ) الإحتجاج 2 / 478 ، بحارالأنوار 55 / 151 ، الباب 23 مَن ادّعى الرؤية في الغيبة الكبرى . . . ، الرقم 1 .