السيد علي الحسيني الميلاني

86

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

ابن العمّ وحجبه للعمّ في الإرث . فمثل هذا الإجماع - وإن كان نادراً في الفقه - يكون حجةً بلا كلام . فإن نقل هذا الإجماع بخبرٍ واحدٍ ، كان إجماع الفقهاء هو السّبب ، ورأي المعصوم أو الدليل المعتبر هو المسبّب المنكشف ، فتارةً : ينقل السّبب والمسبّب معاً ، وأخرى : ينقل السّبب فقط ، وثالثةً : ينقل المسّبب وحده . . . . فإن كان نقله للإجماع بلفظ : « اتفق أهل الحق كلّهم على كذا » ، فمثله نقلٌ للسّبب والمسبّب ، لكونه دالّاً على دخول الإمام في المجمعين ، فهو من الإجماع الدخولي المتضمّن لرأي المعصوم ، لأن المفروض كون الناقل من الفقهاء ، ويخبر بعبارةٍ ظاهرة في دخول الإمام ، وظاهرةٍ كذلك في أن إخباره عن حسٍّ ، فلا محالة تشمله أدلّة حجيّة خبر الواحد ، ويترتب الأثر عليه . وقد يعبّر بلفظ : « أجمع علماؤنا » ، أو « اتفق الأصحاب » . . . ونحو ذلك ، فمثل هذه التعابير ظاهرة في نقل السّبب ، ويكون فائدته أن لا يتجشّم المنقول إليه عناء الفحص عن الآراء وتحصيل الفتاوى ، لكون المخبر ثقةً وهو يخبر عن تحقّق الإجماع على الفتوى الكذائيّة ، فإنْ حصل له الكاشفيّة عن رأي المعصوم أو الدليل المعتبر ، أفتى على طبق ما وقع عليه الإجماع ، اللهم إلّاعلى مبنى المحقق الإصفهاني القائل بأنّا وإنْ كنّا نحتمل أن يكون كاشفاً عن الدليل ، ولكنّ الدليل المعتبر عندهم قد لا يكون معتبراً عندنا ، فكيف نفتي بما أفتوا به ويكون الإجماع حجةً ؟