السيد علي الحسيني الميلاني
82
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
« ما الذي يطهّرها » « 1 » وهي ظاهرة في النجاسة عند المتأخرين أيضاً ، لكن المتقدّمين قد غفلوا عن صحيحة ابن بزيع « ماء البئر واسع لا يطهّره شئ إلا أن يتغيّر » « 2 » والمتأخرون رفعوا اليد بها عن ظهور تلك الرّوايات . . . فلم يكن الخلاف من جهة الظهور حتى يرد النقض . وأشكل في مصباح الأُصول : بأن إجماعهم يمكن أن يكون مستنداً إلى قاعدةٍ أو أصلٍ ، ونحن لا نرى تماميّة ذلك الأصل أو القاعدة ، أو نرى عدم انطباقهما على الحكم المجمع عليه . « 3 » لكنّ هذا خروج عن محلّ البحث ، فإنّ مثل هذا الإجماع يكون مدركيّاً والإجماع المدركي لا قيمة له ، بل الكلام في الإجماع المحصّل الذي هو على خلاف القواعد والأصول ولا نعلم بمدركه ، لكنّا نعلم بأنّهم - لورعهم ومقامهم العلمي - لا يجمعون على رأي بلا دليلٍ ، وهو إمّا رأي المعصوم أو الدليل المعتبر ، والمفروض أنّه ليس الكتاب والعقل والإجماع ، فهو الرواية المعتبرة . ويبقى الإشكال : بأنّه لو كان هكذا دليل معتبر لبان ، ولكُتب في المجاميع الحديثيّة التي هي لكبار المجمعين ، فتأمّل . هذا تمام الكلام في الإجماع المحصّل .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 174 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الرقم : 21 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 140 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الرقم : 10 . ( 3 ) مصباح الأُصول 2 / 140 .