السيد علي الحسيني الميلاني
83
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
الاجماع المنقول والإجماع المنقول هو الإجماع المحصّل المنقول بخبر الواحد ، فهل هو حجّة أوْ لا ؟ إنّ كلّ خبر يكون عن أمر محسوس ، فلا ريب في شمول أدلّة حجيّة خبر الواحد له على المبنى في ذلك ؛ إذ اعتبر بعضهم العدالة في المخبر ، والمعروف كفاية الوثاقة ، فإذا شملته أدلّة الحجيّة واندفع احتمال الخلاف بأصالة عدم الخطأ - وهو أصل عقلائي - تمّت الحجيّة للخبر بلا كلام . لكنّ الإخبار عن الإجماع إخبار عن أمر حدسي . فإن أخبر عن الأمر المحسوس بالحدس ، بأنْ أخبر - مثلًا - عن نزول المطر استناداً إلى قواعد علم الهيئة ، لم يكن بحجّةٍ وإنْ كان المخبر ثقة ، لعدم جريان أصالة عدم الخطأ في الحدسيّات عقلاءً . وإنْ أخبر عن الأمر الحسّي ، وشككنا في أنه عن حسٍّ أو حدس ، فما هو مقتضى القاعدة ؟ تارةً : لا يكون المخبر من شأنه الإخبار عن الحدس ، فالأصل في مثله الحمل على الحسّ . وأخرى : يكون من شأنه ذلك ، كالمنجّم إذا أخبر عن زوال الشمس مثلًا ، فهنا لا يرجع إلى الأصل العقلائي ، لعدم قيام السّيرة العقلائيّة على قبول مثل هذا الخبر . وكذا لو شك في المخبِر أن من شأنه الإخبار عن حسّ أو حدس . هذا كلّه ، فيما إذا أخبر عن أمر محسوس .