السيد علي الحسيني الميلاني
81
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
كما حدث في أدلّة نجاسة البئر بالملاقاة ، إذ استظهر المتأخرون منها خلاف ما استظهر المتقدّمون . « 1 » فتلخّص عدم تماميّة كشف الإجماع المحصّل عن الدليل المعتبر . ويمكن الجواب : أمّا من جهة السند ، فبأنّ المتيقن من القدماء أنهم ما كانوا يأخذون إلّا بخبر العدل أو الثقة ، فقد كانت الوثاقة مطروحةً حتى في زمن المعصوم ، حيث كانوا يسألون عن وثاقة الأشخاص لكي يأخذوا منهم معالم الدين . فإذا اتّفق القدماء على رأي ، كشف اتّفاقهم عن دليلٍ معتبر - بالعدالة أو الوثاقة - هو المستند لتلك الفتوى المتفق عليها . وأمّا من جهة الظّهور ، فالمفروض هو اتّفاق الفقهاء على ظهور اللّفظ في معنىً ، والمفروض كذلك كونهم من أهل اللّسان أو من أهل الدقّة والتدبّر في فهم المعاني من الألفاظ وظهورها فيها ، فمن البعيد جدّاً أن يتّفقوا على دلالة لفظ على معنى بحيث لو وقفنا على ذلك لكان ظاهراً عندنا في معنىً آخر . وبما ذكرنا يظهر اندفاع النقض بقضيّة أخبار نزح البئر ؛ إذ النجاسة لم تكن مجمعاً عليها بين قدماء الأصحاب رضوان اللَّه عليهم . نعم ، كان المشهور بينهم ذلك ، وكلامنا في الإجماع . هذا أوّلًا . وثانياً - وهو العمدة - أنّ القدماء أخذوا بروايات النّزح وبظاهر الرواية :
--> ( 1 ) نهاية الدراية : 3 / 185 .