السيد علي الحسيني الميلاني

80

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

كشف الاجماع عن الدليل المعتبر ؟ وبعد سقوط الوجوه المذكورة لكاشفيّة الإجماع عن رأي المعصوم ، تصل النوبة إلى كاشفيّته عن الدليل المعتبر على رأي المعصوم ، فإنه إنْ تمّ هذا الوجه نتوصّل إلى رأي المعصوم لكنْ بواسطة الدليل الدالّ عليه ، وبيان ذلك هو : إن المفروض تحقق الاتفاق من الكلّ على رأيٍ واحدٍ ، والمفروض أنهم فقهاء عدولٌ لا يفتون بلا دليل ، فلابدّ وأنهم قد عثروا على دليلٍ معتبر فاتفقوا على الفتوى على طبقه ، فيكون إجماعهم كاشفاً عنه ويمكننا الاعتماد عليه . فنحن قد عملنا في الحقيقة - بواسطة الإجماع - بذلك الدليل المعتبر الذي عثروا عليه ولم نعثر عليه ، فنكون قد عملنا برأي الإمام - عليه السّلام - الدالّ عليه ذلك الدليل . الكلام عليه أشكل المحقّق الإصفهاني بما توضيحه : أنّ الدليل المعتبر المنكشف ليس الإجماع ، لأنّ الإجماع لا يكشف عن الإجماع . وليس الكتاب ، لأنّ آيات الأحكام معلومة لنا كما هي معلومة لهم . وليس العقل ، لأن البراهين العقليّة محصورة ومعلومة لنا مثلهم . فليس إلّاالسنّة ، ولكنْ : قد يكون الخبر معتبراً عندهم وليس بمعتبر عندنا ، فهم قالوا باعتباره على مبانيهم ونحن مخالفون لهم في المبنى . وقد يكون الخبر ظاهراً في مدلولٍ عندهم هو غير ظاهر عندنا فيه بل ظاهر في خلافه ،