السيد علي الحسيني الميلاني
50
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
فلا وجه لملاحظة الترجيح بينها ، بعد كون الأصل في تعارض الأمارات هو سقوطها عن الحجيّة في خصوص المؤدّى . . . . « 1 » أقول : أمّا بناءً على القول بتواتر القراءات السبع ، فكلتا القراءتين قرآن ، فيقع التعارض من حيث الدلالة ، فإنْ أمكن الجمع الدلالي اخذ به ، وما نحن فيه كذلك ؛ لأنّ إحداهما نصّ في جواز الوطي بعد انقطاع الدم وقبل الغسل ، والأُخرى ظاهرة ، فترفع اليد بنصوصيّة قراءة التخفيف عن ظهور قراءة التشديد ، ويكون الحكم هو الجواز على كراهيّة . وأمّا بناءً على عدم تواترها ، وأنّ الأدلّة لا تفيد إلّاجواز القراءة على طبقها ، فإنْ قلنا : بأنّ جواز القراءة يستلزم جواز الإستدلال ، بمعنى أنّ جوازها يكشف عن الطريقيّة ، فكذلك ؛ لأنّهما حينئذٍ دليلان متعارضان . وإنْ قلنا : بعدم جواز الإستدلال ، كان مقتضى القاعدة هو الإجمال من حيث الإستدلال ، وإنّما يجوز القراءة بكلٍّ منهما فقط . ثم إنّه لا يخفى أنّ الأصل في التعارض هو التساقط ، خرج عنه الأخبار لوجود الدليل فيها على التخيير والترجيح ، وعليه ، فما هو المرجع بناءً على عدم التواتر أو في فرض عدم تماميّة الجمع بحمل الظاهر على النصّ ؟ إنّ المقام من صغريات كبرى العام الأزماني الذي خرج من تحته فردٌ من أفراده في برهةٍ من الزمان ، فهل يستصحب حكم الزمان الخارج أو يتمسّك بالعام ؟
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 285 .