السيد علي الحسيني الميلاني
51
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
لقد خرج الحيض من تحت « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » ، ثم لمّا انقطع الدم ولمّا تغتسل المرأة ، يتردّد الأمر بين البقاء تحت العام واستصحاب حكم زمان الحيض . ولا يخفى أنّ هذا البحث هو بقطع النظر عن النصوص الخاصّة . فقيل بالتمسّك بالعام ، إلّاأنّه مبني على عدم الفرق في التخصيص بين ما يكون من أوّل الأمر أو في الوسط . وأمّا على القول بأنّ الخارج عن العام لا يعود ، فالمحكّم هو الاستصحاب . ولا يخفى أيضاً : أنّ هذا البحث مبني على أن يكون المراد من « يَطْهُرْنَ » بالتخفيف هو الطهارة من الدم ، أمّا إذا كان المراد الطهارة من الحدث - أي الاغتسال - فلا فرق بين القراءتين في المدلول ولا بحث . هذا ، بالإضافة إلى أن في ذيل الآية قوله « فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ . . . » فإنّه إذا كان المراد من « يَطْهُرْنَ » هو الطهر من الحيض لا من الحدث ، لم يكن للآية مع ملاحظة الذيل معنى - إلّاإذا حمل « تَطَهَّرْنَ » على معنى غَسل الموضع لا الاغتسال - وذلك لأنه يقتضي أن يكون انتهاء أمد الحرمة الطهارة من الحيض لا الاغتسال ، ويكون جواز الوطي من حين الاغتسال إن كان المراد من « تَطَهَّرْنَ » هو الاغتسال . وهذا غيرمعقول . وعلى الجملة ، فالجمع بين القراءتين بما ذكر غير تام ، وتصل النوبة إلى التمسك بالعام أو الاستصحاب ، فنقول : لقد تقرّر في محلّه أنّه مع إحراز انفصال المخصّص عن العام - وكذا المقيّد