السيد علي الحسيني الميلاني

403

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

أعوزوا النصّ في المسألة يأخذون بفتوى الصّدوق الأوّل ويجعلونها بمثابة النصّ . ولكنّ احتمال اعتماد الصّدوق الأول على الأخبار الضعيفة الموافقة للأصول والقواعد العقليّة - كما ذكر الشيخ في العدّة - موجود ولا دافع له . وهذا يكفي لسقوط هذا الوجه . وتلخّص : إنه لا وجه صحيح لجابريّة عمل الأصحاب لضعف الخبر . ولكنّ الحق أنه لا يعتبر في الوثوق بصدور الخبر والعمل به صحّة سنده بحسب الاصطلاح ، فلا يتوقف العمل بالخبر على توثيق النجاشي والشيخ لرواية - كما عليه السيد الخوئي ومن تبعه - وإنما يحصل الوثوق بالصّدور من قرائن وأمور أخرى . فمثلًا : قد أكثر الكليني في أصول الكافي - الذي ألّفه في زمن سفراء الإمام عليه السّلام ووضعه ليكون مرجعاً للشيعة في عقائدهم ومعارفهم - من الرواية عن المعلّى بن محمد ، فروى عنه في أبواب التوحيد وصفات الباري والنبوّة والإمامة ، فنحن نثق برواياته هذه للخصوصيّات المذكورة ، من غير احتياجٍ إلى توثيق النجاشي وغيره . وأيضاً ، كم من خبرٍ ضعيفٍ سنداً بحسب الاصطلاح ولكنّ الوثوق بصدوره حاصل لمن له انسٌ بكلمات أهل البيت ومعارفهم ، فحديث اللّوح عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري - مثلًا - ضعيف ب - « بكر بن حبيب » ، ولكنّا نقطع بصدور هذا الخبر ، لاشتماله على دقائق وحقائق لا يبقى معها مجالٌ للتأمّل في قطعيّة صدوره .