السيد علي الحسيني الميلاني

404

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

ولما ذكرنا نظائر كثيرة جدّاً . هذا كلّه بالنسبة إلى الجبر . وأمّا بالنسبة إلى الوهن بالإعراض ، فنقول : إن كان المدرك لحجيّة الخبر هو الأخبار ، فمقتضى القاعدة هو عدم كسر إعراض المشهور للخبر الصحيح ، إلّا أن يكون كاشفاً عن الجرح العملي ، فيتعارض الجرح حينئذٍ مع التوثيق الرجالي ، فإما يتساقطان ، وإما يتقدّم جرح المشهور على توثيق النجاشي مثلًا . وإن كان المدرك لحجيّة الخبر ودليل اعتباره هو السيّرة والأخبار إمضائيّة ، أو قلنا بأن الإعراض ليس جرحاً عمليّاً ، فلا يوهن إعراض المشهور الخبر الصحيح . والتحقيق : إن الأخبار إمضائيّة ، والمرجع هو السيّرة العقلائيّة العمليّة ، والعقلاء إذا حصل الظنّ على خلاف الخبر يتركون العمل به ولا يذمّون التارك له‌إن كان الرواة له ثقات . . . هذه هي سيرتهم ، ولو شك في ثبوتها ، فالقدر المتيقّن من عملهم بالخبر هو حيث لا يكون الظن على خلافه . فظهر : أن الصّحيح هو التفصيل بين الجبر والكسر ، وهو مبنيّ على كون السيّرة هي دليل الاعتبار للخبر . هذا كلّه بالنسبة إلى السّند جبراً أو كسراً .