السيد علي الحسيني الميلاني

402

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

وأمّا في الإستبصار ، « 1 » فقد جعل ممّا يفيد العلم بصدور الرواية كونها موافقةً لدليل الكتاب أي لظاهره ، وكذا إذا كان موافقاً لفحوى الخطاب ، أو كان موافقاً لظاهر السنّة القطعيّة . ولكنّ غاية ما يفيد ذلك هو الظنّ بالصّدور أو الوثوق ، أما العلم ، فمن أين ؟ على أنّ الخبر الذي ليس بحجّةٍ كيف ينقلب حجّةً بالموافقة لظاهر الكتاب أو السنّة ؟ أليس في الأخبار المكذوبة ما هو موافق لظاهر أحدهما ؟ ثم يقع الكلام في صغرى الموافقة ، ومع الخلاف بيننا وبين الشيخ في ذلك كيف يتحقّق الجبر ؟ مثلًا : الشيخ يرى صيغة الأمر حقيقةً في الوجوب لغةً وشرعاً ، ويرى دلالته على الفور ، ودلالة النهي على الفساد ، ونحن مخالفون له في هذه وفي غيرها ، فكيف يكون عمل الشيخ جابراً للضعف لنا ؟ وذهب الفيض الكاشاني « 2 » إلى أنّ تكرّر الرواية في الأصول الأربعمائة يوجب اندراجها في الأخبار المعتبرة ، وقد اعتمد المحقق الخراساني أيضاً هذا الوجه . « 3 » وهذا الوجه أضعف من سابقه كما لا يخفى . وذكر الشهيد في الذكرى « 4 » وجهاً آخر ، قال : بأنّ قدماء الأصحاب كانوا إذا

--> ( 1 ) الاستبصار 1 / 3 - 4 ، خطبة المؤلّف . ( 2 ) الوافي 1 / 22 . ( 3 ) درر الفرائد : 122 . ( 4 ) ذكرى الشيعة 1 / 51 : « وقد كان الأصحاب يتمسكون بما يجدونه في شرائع الشيخ أبيالحسن‌بن بابويه - رحمة اللَّه عليه - عند إعواز النصوص ؛ لحسن ظنّهم به وانّ فتواه كروايته » .