السيد علي الحسيني الميلاني

356

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

كالقياس ، فلا شبهة في خروج الظن الحاصل من هكذا سبب عن إطلاق المقدّمات ، للقطع بعدم حجيّة هذا الظن . وأمّا بالنسبة إلى ما لم يقم دليل شرعي على المنع منه ، فإنّ نتيجة المقدّمات هو الإطلاق من حيث الأسباب ، سواء على القول بالحكومة أو الكشف . إذ على الأوّل : لا فرق في نظر العقل بين الظن الحاصل من هذا السّبب أو من ذاك . وعلى الثاني : فقد قام الإجماع على رعاية التكاليف بعناوينها . فالظن الحاصل حجّة بلا فرقٍ بين الأسباب الموجبة لحصوله . أقول قد عرفت أن الإجماع المدّعى على لزوم الإتيان بالتكليف بعنوانه ، يلازم جعل الشارع الظنّ حجةً في ظرف الإنسداد ، وأن هذا هو الأساس للقول بالكشف . فالكاشف عن اعتبار الظن - بناءًعلى الكشف - هو الدليل اللّبي وهو الإجماع ، والظن له أسباب عديدة ، قد أصبح بعضها متيقّناً من حيث الاعتبار دون البعض الآخر في ظرف الإنسداد ، فيكون الأقل قطعي الاعتبار والباقي مشكوك فيه ، فمقتضى القاعدة هو الأخذ بالقدر المتيقن من الإجماع ، والقول بعدم اعتبار الظن في الزائد عنه ، لعمومات النهي عن اتباع الظن ، ومع التنزّل عن العمومات ، يستصحب عدم اعتبار الظن المشكوك في اعتباره ، ومع التنزل عن الاستصحاب يكون الشك في جعل الحجيّة للظنّ المشكوك في حجيّته كافياً لعدمها فيه ، لأن الشك في الحجيّة مساوق للقطع بعدمها .