السيد علي الحسيني الميلاني

357

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

وإذا كان الواجب هو الأخذ بالقدر المتيقّن من أسباب الظن ، فلا ريب أنه الظن الحاصل من خبر الثقة ، لأنه الذي له اعتبار عقلائي ، وليس الإجماع المنقول والشهرة الفتوائيّة بهذه المثابة . . . على أنّه إذا كان لا يفرّق بين الأسباب ، فلماذا لا يؤخذ بالظنّ الحاصل من الجفر والأسطرلاب ويؤخذ بالحاصل من الإجماع ؟ ولو قيل : بأن الفارق هو القطع بعدم رضا الشارع بالعمل طبق الظن الحاصل من الجفر ونحوه . قلنا : هذا يكون في ظرف الانفتاح ، وكلامنا في الإنسداد . فظهر مما ذكرنا : أنّ الأمر ليس كما قيل ، بل يختلف الحال على اختلاف المباني . فأمّا على القول بالكشف ، فإن مقتضى القاعدة هو الأخذ بالقدر المتيقّن من الأسباب ، وهو الظن الحاصل من خبر الثقة ، لما ذكرنا ، ولأنه يوجد بالنسبة إلى خبر الثقة ظنّان في ظرف الإنسداد ، أحدهما : الظن بالحكم من جهة المقدّمات ، والآخر : هو الظن بالطريق من جهة كونه ثقةً . أمّا في غير الظن الحاصل من خبر الثقة ، فلا يوجد إلّا ظن واحد ، وهو الظن بالحكم ، وهذا وجه آخر لكون خبر الثقة هو القدر المتيقن . وأمّا على القول بالحكومة ، فأمّا بناءً على حجيّة الظن في مقام الامتثال وسقوط التكليف - كما عليه صاحب الكفاية رحمه اللَّه وهو المختار - فالظاهر عدم الفرق بين الأسباب ، إذ لا يوجد دليل لبّي ليؤخذ منه بالمتيقّن ، بل الدّليل هو درك العقل بوصول النوبة إلى الامتثال الظنّي عند انسداد باب العلم والعلمي ، والعقل لا يفرّق حينئذٍ بين الأسباب ، نعم ، يكون دركه أو حكمه معلّقاً على عدم