السيد علي الحسيني الميلاني
348
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
والشك المعتبرين في الاستصحاب يتعلّقان بالتكليف ، فيكون المنقوض هو اليقين بالتكليف والناقض هو اليقين بالتكليف كذلك ، ولهذا ، فالواقعة غير المبتلى بها ليست تكليفاً . والكلام فعلًا هو بحسب أدلّة الاستصحاب لا بحسب حكم العقل . والحاصل : وقوع الخلط بين حكم العقل ومفاد أدلّة الاستصحاب . هذا أوّلًا . وثانياً : إنه لا ريب في تقوّم الاستصحاب باليقين والشك ، ولكن جميع التكاليف فعليّة للمجتهد حتى مثل أحكام الحيض ، فإنه مبتلى بها من حيث الفتوى . نعم ، فعليّة الاستنباط تدريجيّة ، وبحثنا - في الإنسداد - هو بالنسبة إلى المجتهد ، وقد وقع الخلط بين تكليفه وتكليف المقلّد . نعم ، إنما يتمّ ما ذكر في المجتهد الذي تحصل له قوّة الاستنباط بالتدريج ، مثل تحقّق الموضوعات والتكاليف . وتلخص : جريان الأصل المثبت للتكليف المحرز وغير المحرز ، بلا محذور ثبوتي أو إثباتي . وأمّا الأصول النافية للتكليف ، فلا تجري مع العلم الإجمالي بوجود التكليف ، غاية الأمر أنّه من جهة الانتهاء إلى المخالفة العمليّة ، فالأصول النافية لا تجري على جميع المباني . وإن كان الأصل النافي محرزاً وقد علم بمخالفة بعض الأطراف للواقع ، جاء المحذور الثبوتي أو الإثباتي بالإضافة إلى لزوم المخالفة العمليّة . وأمّا القرعة فلا مجال لها هنا ، لأن مجراها هو الشبهات الموضوعيّة ، وأمّا الحكميّة ، فإن المرجع فيها هو الأدلّة الشّرعيّة .