السيد علي الحسيني الميلاني

311

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

العمومات ، لا تجري أصالة العموم فيها لسقوطها عن الكشف عن المراد ، وأمّا الأصول العمليّة ، فملاك جريانها هو الشك ، ففي الاستصحاب اليقين السّابق والشك اللّاحق هو الملاك ، والأمارة ملاك تقدّمها على الأصل هو رفعها للشك رفعاً تعبديّاً ، إمّا حكومةً وإمّا وروداً . وهذا هو الملاك العام . وهنا الأمارة معلومة بالإجمال وهي محتملة الانطباق بالنسبة إلى موارد الأصول ، والعلم الإجمالي بوجود الأمارة لا يرفع الشك من كلّ طرفٍ طرفٍ بخصوصه ، لا وجداناً ولا تعبّداً ، بل يرفعه في البعض الإجمالي ، وحيث أنّ الشكّ موجود فالملاك لجريان الاستصحاب موجود . فالحاصل : عدم مانعيّة الأمارة المعلومة بالإجمال عن جريان الاستصحاب في كلّ واقعةٍ واقعةٍ من الأطراف ، وصرف وجود الأمارة على خلاف الأصل غير اللّفظي ليس مانعاً ، وإلّا لكان اليقين الإجمالي مانعاً بالأولويّة القطعيّة ، بخلاف الأصل اللّفظي ، لأنّ المخصّص المعلوم بالإجمال وجوده يضرّ بالكاشفيّة ، وهي ملاك الحجيّة للأصل اللّفظي ، ومع جريان الاستصحاب في جميع الأطراف لا تلزم المخالفة القطعيّة ولا العمليّة ، لأن الكلام في الأصل المثبت للتكليف . المقام الثاني : الأصول اللّفظية ذكر المحقق الإصفهاني أن الأصول اللّفظيّة تسقط أمام الخبر ، إنْ كانت حجيّته من باب أدلّة الاعتبار ، ولا تسقط إن وجب العمل به من باب العلم الإجمالي ، لأن الخبر المخصّص أو المقيّد يكون في الصّورة الأولى أقوى حجيّةً ، أمّا في الصّورة الثانية ، فليس بحجةٍ ، فلا وجه لسقوط الأصول اللّفظيّة ، فلو كان