السيد علي الحسيني الميلاني
312
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
العام أو المطلق حاملًا لحكم إلزاميّ وجب الأخذ به . وذكر المحقق العراقي أنّ العلم الإجمالي بالمخصص أو المقيّد موجبٌ لسقوط الأصول اللفظيّة كذلك ، فالخبر الواجب العمل به من باب العلم الإجمالي يتقدّم على العامّ الكتابي أو العامّ المتواتر أو الواحد المحفوف بالقرينة . وقد اختار الأستاذ هذا القول . وتفصيل المطلب : إن العام تارةً : مثبت للتكليف والخاصّ نافٍ له ، كما في قوله تعالى « حَرَّمَ الرِّبا » و « لا ربا بين الوالد والولد » ، والمفروض وجوب العمل بالخاصّ من باب العلم الإجمالي ، وفي هذه الصّورة لمّا كان الخاصّ مرخّصاً ، فإنه لابدّ من الأخذ بمقتضى العام من باب الاحتياط والاشتغال ، لأنّ العامّ أفاد الحكم الإلزامي والخاصّ الواجب العمل من باب العلم الإجمالي إنما أفاد الترخيص ، وهو لا يزاحم الإلزام . والحاصل : إنه وإنْ علمنا إجمالًا بسقوط بعض العمومات ، لوجود المخصّص لها ، لكنّ العلم الإجمالي بوجود التكاليف الإلزاميّة بين العمومات يقتضي العمل بها كلّها من باب الاحتياط ، والمفروض أنّ المخصص في المثال ليس إلزاميّاً ، فمقتضى الاحتياط فيه ترك الرّبا بين الوالد والولد أيضاً . « 1 »
--> ( 1 ) ولا يخفى أنّ ما ذكر من باب المثال ، لأنّ الاحتياط قبل الابتلاء بالربا ممكن ، أمّا إذا تحقق البيع الربوي شمله « حَرَّمَ الرِّبا » ويقتضي حرمة أخذ الزيادة أو بطلان البيع - على القولين - فلا يجوز التصرّف ، لكنّ « لا ربا بين الوالد والولد » يقتضي الصحّة وجواز التصرّف ووجوب تسليم مورد المعاملة ، فيقع الإشكال عملًا ويكون من أمثلة الصورة الثالثة .