السيد علي الحسيني الميلاني

310

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

يتعلّق العلم بالأطراف ، لأن العلم يكون في صقع النفس ، ومتعلّقه في ذلك الصقع هو « الأحد » ، فإذا أجرينا الاستصحاب في كلّ طرفٍ بخصوصه لم يمنع العلم عن جريانه ، إلّاإذا حصل المخالفة القطعيّة ، فذلك هو المانع عن الجريان . هذه هي الكبرى . ولكنّ المحقق العراقي - القائل بجريان الأصل المحرز كما تقدّم - يقول فيما نحن فيه بعدم الجريان ، للعلم الإجمالي بصدور أخبارٍ عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام ، وهي تامّة في الظهور والدلالة ، ومع تماميّتها كذلك ، فإنه في كلّ موردٍ يراد إجراء الأصل فيه تتحقّق الحكومة ، لأنّ الخبر التام ظهوراً ودلالةً يكون حاكماً على الأصل ، لأنّ جريان الاستصحاب في جميع الأطراف لا يجتمع مع العلم الإجمالي بصدور بعضها ، وجريانه في بعضها دون بعضٍ ترجيح بلامرجّح . إذن ، فهقتضى القاعدة سقوط الأصل المحرز ، وإنْ تمّ جريانه في البحث الكلّي . وقد ردّ عليه شيخنا دام بقاه أمّا نقضاً ، فبأنّ المحقق المذكور يرى جريان الأصل العقلي المثبت للتكليف كقاعدة الاشتغال ، مع أنّ الأصل المثبت العقلي كذلك محكومٌ بالأمارة أو هي واردة عليه ، فما الفرق ؟ وأمّا حلًاّ ، فإن صِرف وجود الأمارة على خلاف بعض الأصول هو المانع من جريان الأصل أو له ملاك ؟ إنّ الأصول اللفظيّة تدور حجيّتها مدار كاشفيّتها عن المراد ، فمثلًا : مع وجود العلم الإجمالي بوجود المخصّص على خلاف