السيد علي الحسيني الميلاني
278
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
إلّا أنّ فيما ذكره في فرض العقلاء بما هم منقادون للشارع تأمّلًا ، ووجه ذلك هو : إن أساس الالتزام بالتخصيص في الخاصّ المتقدّم هو كون النسبة بينهما نسبة القرينة إلى ذي القرينة ، فلا ينعقد الظهور في ذي القرينة مع وجودها ، ولم يكن العامّ ناسخاً من جهة توقّف ذلك على جريان أصالة الظهور ، والمفروض عدم جريانه . هذا بتعبير الميرزا تبعاً للشيخ . وبتعبير المحقق الأصفهاني - في مباحث التعادل والتراجيح - النسبة نسبة الظاهر إلى الأظهر ، والعقلاء لا يعملون بالظاهر إلّامع عدم وجود الأظهر ، فمع وجود الخاص - الأظهر - لا يبقى موضوعٌ لحجية الظاهر وهو العام ، ومعه كيف يمكن أن يكون ناسخاً ؟ وحينئذٍ نقول : إن السّيرة قائمة على عدم العمل بالعامّ مع وجود الخاصّ - الأظهر أو القرينة - أمّا في حال التقارن بين السيرة والعام ، فلا قرينيّة وأظهريّة ، وعليه ، يكون وجود السّيرة ممنوعاً أو مشكوكاً فيه . وعلى هذا ، يتوجّه على الإصفهاني أنه إذا كانت السّيرة مقارنة يكون العام رادعاً ولا يحتمل التخصيص ، فلا قرينيّة للخاصّ أو أظهريّة في مورد عدم التقارن ، لكن مورد السّيرة العقلائيّة هو خصوص الأظهريّة أو القرينيّة ، ومع الشك في قيام السّيرة على تقدّم الخاصّ في هذه الحالة ، يتمّ المقتضي لأصالة العموم ، وبه يتم ناسخيّة العام للسّيرة . وهذا هو الإشكال على هذا الوجه . وأمّا إشكال الإصفهاني من جهة الشك في جامعيّة السّيرة لشرائط الحجيّة ، فنقول :