السيد علي الحسيني الميلاني

272

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

أقول : حاصل الجواب : إن كون السّيرة مخصّصةً للآيات لا يتوقف على ثبوت عدم الرّدع ، بل على عدم ثبوت الرّدع ، فلا دور في تخصيصها بالسّيرة . بخلاف العكس ، فإن كون الآيات رادعةً عن السّيرة متوقف على عدم كونها مخصّصةً للآيات واقعاً . الإشكال عليه إنّ المهم فعلًا من الوجوه التي ذكرها هو : استلزام رادعيّة الآيات عن السّيرة للدور ، وأمّا الوجوه الأخرى ، فسنتعرّض لها فيما بعد . وقد أشكل على ما ذكره في قضيّة الدور بوجهين : الأوّل : إنه لو كان عدم ثبوت الرّدع كافياً في صحّة تخصيص الآيات بالسّيرة ، لكان عدم ثبوت التخصيص كافياً في الرّدع أيضاً ، ولا يظهر وجه لمنع التوقف في أحدهما دون الآخر . والثاني : إن التحقيق عكس ما ذكره ، لأن تخصيص العمومات بالسّيرة متوقف على حجيّتها المتوقفة على الإمضاء ، فلا يكفي في التخصيص عدم ثبوت الرّدع على ما أفاده ، بل لابدّ من ثبوت عدم الرّدع ، فيكون التخصيص دوريّاً . بخلاف الرّدع ، فإنه غيرمتوقف على ثبوت عدم التخصيص ، بل يكفيه عدم ثبوت التخصيص ، إذ العمومات حجّة ببناء العقلاء ما لم يثبت خلافها . وعليه ، فالمتعيّن هو الالتزام بكون الآيات رادعةً عن السّيرة ، لا أنّ السّيرة مخصّصة للآيات .