السيد علي الحسيني الميلاني

273

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

تأييد الإصفهاني وقد أيّد المحقق الإصفهاني ما ذكره أستاذه من توقّف مخصصّية السّيرة للآيات على عدم ثبوت الرّدع ، فقال : مبنى شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في الاكتفاء بنفس عدم ثبوت الرّدع هو : إنّ الشارع أحد العقلا ، بل رئيسهم ، فهو بما هو عاقل متّحد المسلك مع العقلاء ، فهذا مقتض لاتّحاد المسلك ، وردعه الفعلي كاشف عن اختلافه في المسلك وأنه بما هو شارع له مسلك آخر . ومن الواضح أنّ ردعه الفعلي لا يكون كاشفاً عن اختلاف المسلك ليختلّ به الكاشف الطبيعي عن اتّحاد مسلكه مع العقلاء من حيث أنه منهم . فعدم وصول الرّدع كاف في الحكم باتّحاد المسلك لعدم المانع عن الحكم بالاتحاد . وهذا هو الصحيح . « 1 » رأي الحائري اليزدي وقال المحقق الحائري : بأنّ حجيّة السّيرة منوطة بالعلم برضا الشارع وإمضائه ، فعدم العلم الحاصل من قبل كاف في عدم حجيّة السّيرة ، وإنْ كان ثبوت الردع بالآيات مستلزماً للدّور . « 2 » أقول : ويمكن تأييد مبنى المحقق الحائري : بأنْ لا ملازمة بين حجيّة الشئ عند العقلاء وحجيّته عند الشارع ، من جهة العلم بأنّ للشارع في كلّ واقعةٍ حكماً ، قد

--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 / 249 - 250 . ( 2 ) درر الفوائد : 394 - 395 .