السيد علي الحسيني الميلاني

257

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

ذكرناه الآن من أنّ الاتفاق في الفتوى مع بيان ما عليه الاستناد فيها ، لا يكشف عن مستند آخر أصلًا . « 1 » وقال الميرزا : إنه لم يحصل لنا ظنّ من هذين الإجماعين بكون وجوب العمل بالخبر ثابتاً للمجمعين بدليلٍ لم يصل إلينا ، إذ يمكن أن يكون مدركهم في ذلك هي الأخبار المزبورة ، أو يكون فتواهم من جهة قيام السّيرة العقلائيّة على ذلك ، فلا يكون اتّفاقهم على ذلك كاشفاً عن دليل تعبّدي . « 2 » وبذلك أشكل السيّد لخوئي على جميع الوجوه - عدا السيّرة - فقال : والإنصاف : عدم الاعتبار بشئ من الوجوه ، لأنّ شيئاً منها لا يكون واجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السّلام ، فإن عمل جملةٍ من المجمعين بهذه الأخبار من جهة كونها مقطوعة الصّدور عندهم ، وجملة منهم عملوا بما في الكتب الأربعة ، لاعتقادهم صحّة جميع ما فيها ، حتى قال بعضهم : إنّ الخدشة بضعف السند في الأخبار الموجودة فيها حرفة العاجز . « 3 » ثم إنّه يرد على كاشفيّته عن الدّليل المعتبر : إن ذاك الدليل المعتبر : إنْ كان خبراً واحداً فيلزم الدّور ، وإنْ كان متواتراً ، فأين ذاك الخبر المتواتر ؟ ولماذا لم يصل إلينا ؟ وإنْ كان واحداً محفوفاً بقرينةٍ مفيدةٍ للعلم ، فلعلّ تلك القرينة المفيدة للعلم لهم غير مفيدة له عندنا .

--> ( 1 ) أوثق الوسائل : 123 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 / 200 . ( 3 ) دراسات في علم الأُصول 3 / 187 .