السيد علي الحسيني الميلاني
25
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
النظر في ذلك وأفاد الأستاذ - دام بقاه - : إنه يمكن الخدشة في جميع ما ذكر : أمّا الأخير ، فأخصّ من المدّعى . وأمّا السّيرة العمليّة العقلائيّة ، فيعتبر ثبوتها واستمرارها إلى زمن المعصوم وإمضاؤه لها . أمّا أصل وجودها ، فلا ريب فيه ؛ إذ العقلاء لا يعبأون بالإحتمالات ، ويشهد بذلك أخذهم بالأقارير والوصايا والأوقاف . إلّاأنّ التأمّل هو في كلام من كان ديدنه بيان مطالبه بالتدريج ، مع العلم بضياع بعض خصوصيّات كلماته وقرائنها ، فهل من بناء العقلاء عدم الاعتناء بالإحتمالات والأخذ بظواهر تلك الكلمات ؟ الظاهر : لا ، ولا أقلّ من الشكّ . وقياس ذلك بالوصايا والأقارير ونحو ذلك - مع الفارق ؛ لعدم وقوع الضياع عليها والتقطيع فيها ، ولو احتمل - فإنّه مندفع بالأصل . وأمّا الإجماع العملي من الفقهاء ، فلا ريب فيه كذلك ، ولكنْ يحتمل استنادهم إلى السّيرة المذكورة التي عرفت الكلام فيها . وأمّا سيرة أصحاب الأئمة - عليهم السلام - ، فإنْ كانت مستندة إلى السّيرة العقلائيّة ، فلا فائدة فيها ، وإن كانت سيرة متشرعيّة ، اعتبر بها . لكنْ من الممكن أن يكون عملهم بالأخبار من جهة حصول الاطمينان لهم ، فما عملوا به قد اطمأنّوا بإرادة ما هو ظاهر فيه ، أو رجعوا إلى الأئمة - عليهم السلام - فيما أشكل عليهم ، فحصل لهم الاطمينان ، وحينئذٍ لاتتمّ دعوى السّيرة . هذا تمام الكلام على ما أفاده الشيخ في المقام .