السيد علي الحسيني الميلاني
244
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وبعد ، فإنّ خبر السؤال عن يونس بن عبد الرحمن كافٍ الإستدلال على حجيّة خبر الثقة ، لامن جهة مقتضى التواتر الإجمالي ، بل من جهة الاطمينان العادي والعلم العرفي والوثوق العقلائي . أمّا من ناحية السند ، فهو خبر معتبر ، لأن محمد بن نصير ثقة بلا كلام ، ومحمد بن عيسى ، إنْ كان ابن سعد ، فكذلك ، وإنْ كان ابن عبيد اليقطيني ، فقد وثقه النجاشي ووصفه بمقامٍ جليل ، وأمّا تضعيف الشيخ ، فمستند إلى استثناء ابن الوليد من رجال نوادر الحكمة ، ولكنّ الشيخ الصّدوق قد أخرج عنه في الفقيه . نعم ، يتوقف - تبعاً لشيخه ابن الوليد - فيما يرويه محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن ، وهذا الخبر ليس منها ، وبذلك يسقط تضعيف الشيخ عن المعارضة لتوثيق النجاشي . وأمّا بقيّة رجال الخبر ، فلا كلام لأحدٍ فيهم . وتلخّص : أن الحق حجيّة خبر الثقة ، لا لما ذكره الشيخ ولا لما ذكره الميرزا ولا لما ذكره صاحب الكفاية ومن تبعه ، بل لما ذكرنا من الاطمينان العقلائي . وأمّا ما تقدّم من تقيّد رواية عبد العزيز بما دلّ على اعتبار العدالة . فالجواب عنه : إن هذه الرواية آبية عن التقيد ، لأنّ السؤال في فرض عدم التمكن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام ، فلو كان يعتبر في اعتبار الخبر شئ زائداً على الوثاقة لبيّن ، وإلّا يلزم الإغراء بالجهل . فإنْ قيل : القدر المتيقّن من الأخبار ما يروى عن الإمام بلا واسطة ، فالأخبار المرويّة عن الأئمة مع الواسطة خارجة عن القدر المتيقن . أو قيل : إنّ الإخبار مع الواسطة إخبارٌ عن الإخبار ، وهذا خبر عن الموضوع لا الحكم ، فهو خارج عن البحث .