السيد علي الحسيني الميلاني
237
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
ولا يخفى أن أخصّ تلك الأخبار مضموناً هو الأخبار الدالّة على جواز العمل بخبر الثقة ، كما صرّح بذلك في جملةٍ من أخبار الطّائفة الثانية وبعض الأخبار من الطّائفة الثالثة ، بل يمكن أن يقال : إنّ خصوص الأخبار الدّالة على جواز العمل بخبر الثقة متواتر ، مضافاً إلى احتفاف بعضها بالقرينة القطعيّة من جهة اعتماد الأصحاب عليها ، فيكون جواز العمل به مقطوعاً لا محالة . بل قد عرفت أن تعليق وجوب التبيّن على كون الجائي بالنبأ فاسقاً كما في آية النبأ ، إنما هو من جهة عدم تحرّز الفاسق عن الكذب ، لِما عرفت من اقتضاء مناسبة الحكم والموضوع ذلك . وعليه ، فخبر الثقة الذي يتحرّز عن الكذب - وإنْ لم يكن إماميّاً - هو القدر المتيقّن من أدلّة حجيّة الخبر . ثم إن هذه الأخبار وإنْ كان لا يستفاد منها حجيّة الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة ، كما كانت تستفاد من آية النبأ ، إلّاأنّ الخطب في ذلك هيّن ، بعد عدم كون هذه الأخبار في مقام إثبات حكم ابتدائي تأسيسي ، وإنما هي بصدد إمضاء ما جرت عليه السّيرة العقلائيّة . ولا ريب أن سيرتهم قد جرت على العمل بالخبر الموثق الأعم من كون الخبر بنفسه أو كون راويه موثوقاً به ، وبذلك تثبت حجيّة الخبر الصحيح القدمائي مطلقاً . واحتمال حجيّة خصوص الخبر الصحيح بين المتأخرين - كما عليه جماعة من المتأخرين - ضعيف لا يمكن القول به أصلًا . « 1 »
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 / 199 .