السيد علي الحسيني الميلاني

238

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

ردّ الأستاذ على الميرزا وقد تناول شيخنا دام بقاه هذا الكلام بالنقد والردّ ، فقال بأنه يشتمل على خمس دعاوى كلّها مردودة . أمّا دعوى أنّ أخص الأخبار مضموناً هو الأخبار الدالّة على جواز العمل بخبر الثقة ، فيدفعها : أن من بين أخبار الطائفة الثانية ما ورد في زكريا بن آدم من أنه « المأمون على الدين والدنيا » ، وهذا أخصّ من الثقة ، لأن من يكون كذلك فهو فوق العدالة بمراتب ، ولا يمكن رفع اليد عن هذه الخصوصيّة إلّابالإجماع على عدم دخلها ، ولا يرفع إلّاالعدالة المطلقة ، ويبقى اشتراط مطلق العدالة ، كما دلّ عليها خبر الإحتجاج : أمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه . . . وأيضاً ، فإنّ الأخبار التي ارجع فيها إلى أشخاص الأصحاب ، لا يُعلم أنّ وجه الإرجاع إليهم هو الوثاقة أو العدالة ، فهي من هذا الحيث مجملة ، فيؤخذ بالقدر المتيّقن منها وهو العدالة . وأمّا دعوى احتفاف بعضها بالقرينة القطعيّة من جهة اعتماد الأصحاب عليها فيكون جواز العمل به مقطوعاً لا محالة . فيدفعها : أنه إن أراد اعتماد كلّ الأصحاب ، فهو منتف يقيناً . وإنْ أراد اعتماد المشهور ، فإنّ مباني الفقهاء في الاعتماد على الرواة وأخبارهم مختلفة ، فمنهم من يعتمد على الخبر بمجرّد تكرّره في الأصول الأربعمائة ، ومنهم من يعتمد على الخبر إذا اتفق المشايخ الثلاثة على روايته ، ومنهم من يعتمد على الخبر إنّ كان الحكم موافقاً للقاعدة ، وإذا كنّا مخالفين مع الفقهاء في جميع هذه المباني كيف نثق بتلك الأخبار ؟ وأمّا دعوى أنّ تعليق وجوب التبيّن على كون الجائي بالنبأ فاسقاً في آية